English | فارسى  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية

 

البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
الخدمات
اتصل بنا
دليل المواقع
القائمة البريدية

اشتراك الغاء










محتويات الموقع
 مقالات 
الموادعة ولعبة تزوير المفاهيم
المصدر: CDHRAP    بواسطة: CDHRAP     الزيارات: 15626     التاريخ: 2010-02-08

a

ماجد البقشي

8 فبراير 2010

من المؤسف والمؤلم أن يلجأ فريق من ناشطي المجتمع الشيعي في شبه الجزيرة العربية إلى التوسل بتزوير الفهم والوعي العام للجمهور، عبر إعادة إنتاج المفاهيم الفكرية في صيغ تتعارض مع المبادئ والقيم الجوهرية للتشيع، وأن يُصار إلى حرف المفاهيم والمصطلحات عن مواضعها المُتسالم والمتفق عليها. في عملية تهدف أولاً وأخيراً لتبرير مواقف سياسية محددة وخلق شرعية مفتعلة لتوجهات وممارسات فئوية يُراد تعميمها بل فرضها كنموذج مثالي ووحيد للشيعة في المنطقة.

 لا يكتفي هذا الفريق بممارسة قناعاته واجتهاداته والدعوة لمشاريعه بوجهها الحقيقي والصريح، ولو فعل لقلنا ذلك من حقه، كما من حق الآخرين إعلان مواقفهم المضادة وآرائهم المختلفة، غير أن ما ترصده القوى الشيعية بمختلف توجهاتها المفترقة مع تلك الفئة الموادعة، وما يتعرض له جميع أصحاب المواقف المغايرة للنهج الموادع من حملات التشهير والتسقيط، تكشف عن القرار المضمر لتقويض كل مشروع أو حِراك يولد في الساحة خارج أسوار تلك الفئة، إما تعويلاً على السيطرة الفعلية على إمكانات هائلة من مقدرات الطائفة والمجتمع، أو اتكاء على تاريخ شخوص هذا الفريق في ممارستهم للعمل السياسي، حتى وإن كشف الواقع انقلاب هؤلاء الأشخاص على تاريخهم ومواقفهم ومنهجهم السابق!.

 نماذج للتزوير:

 تنكشف لعبة التزوير للمفاهيم المبدئية على أكثر من مستوى وصعيد، فلا أحد من العقلاء الشيعة وغيرهم ـ بل المسلمين وغيرهم ـ يعارض أو يعترض على مبدأ الانفتاح والتواصل والوحدة في قِبالة الانغلاق والقطيعة والتشتت والفرقة، فيأتي مزوري المفاهيم لينصّبوا أنفسهم قائدي القاطرة التي تحدد بوصلة الاتجاه الشيعي في تطبيق مبدأ التواصل والوحدة. ويُسهم الضجيج والصخب الإعلامي  في تغييب أسئلة العقل المشروعة: هل الوحدة جائزة مع الظالم؟ هل الانفتاح والتواصل دون ضوابط ومحددات شرعية جائز من أي أحد مع السلطات الظالمة؟ وهل الانفتاح مطلوب باتجاه المظلومين وباتجاه أصحاب القضايا العادلة، أم مع أي كان من حكام الجور ومشايخ التكفير حتى وإن ولغوا في دماء الأبرياء وصادروا حقوق المستضعفين؟! وهل مَنْ يدعو لمقاطعة مؤسسات ومشاريع النظام الظالم، يصبح صاحب تفكير ماضوي وجاهلاً بالواقعية السياسية؟ بل هل الدعوة لمقاطعة النظام تستلزم أو تتضمن الدعوة لمقاطعة أطياف الأمة وشرائحها من السنة وغيرهم؟!.

 ليس من عاقل يقف ضد الانفتاح على الأخوة والشركاء في الدين أو في الإنسانية، طالما أنهم يحفظون الحقوق المتبادلة ويلتزمون قيم التعايش العادل والكريم، كما لا أحد من العقلاء يتصور فضلاً أن يرتضي الجري المجنون والمستمر وراء التواصل والانفتاح على سلطة سياسية طاغية تُمعن يوماً بعد آخر في ممارسات البطش والتنكيل والظلم والعدوان ضد الإنسان والمقدسات والحقوق!!.

 يستغل الموادعون المبادئ الفكرية المُتسالم عليها لتمرير مناهجهم الاستسلامية الخاضعة والمتخاذلة، فالتزوير للحقائق وقلب المفاهيم وسلخها من جوهرها المبدئي والقيمي يُحوّل (حبّ الوطن من الإيمان) إلى مناصرة الحاكم الظالم ضد المعتدى عليهم والمنكل بهم، ويقود إلى تغييب واجب (نصرة المظلوم) وحمايته، ويُستعاض عن ذلك بالاصطفاف مع الظالم وشرعنة هتكه للأعراض وهدره للدماء والحقوق، في سبيل تحصيل الرضا المتوهم من السلطة السياسية القائمة.

 أية عقلية هذه التي تصمّ آذاننا بنداءات الوحدة والانفتاح على الآخر، وهي تمارس بوقاحة تشطير المجتمع الشيعي وتجزئته، وتتصدى لتوظيف مواقعها الإعلامية للنيل من كل الشخصيات والرموز والقوى المختلفة مع نهج الموادعة؟! بالله عليكم تصفحوا ذاكرتكم وأرشيفكم وتوقفوا عند المحطات العديدة التي شُنت فيها الحملات للتشهير والتسقيط ومحاصرة القوى الشيعية التي فكرت في القيام بخطوات تغييرية، بل كم من المبادرات تم وأدها وتحطيمها بسطوة التجييش والصخب الفئوي المقيت.

 ومن المفارقات العجيبة أن يتم الاستعانة بماضي بعض الأشخاص للتذكير المستمر بأنهم من أول مَنْ رفع راية المعارضة السياسية وذلك في محضر الدفاع عنهم، في وقت نجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم يتبرؤون من تاريخهم قولاً وفعلاً، بل عمد بعضهم على تنقيح كل مؤلفاته تقريباً ليقتطع منها مصطلحات ومفاهيم الثورة والجهاد والمقاومة حتى غابت فقرات بكاملها، ولكم أن تقارنوا بين طبعات كتبهم القديمة والحديثة لتقفوا على الفوارق الصارخة في الأفكار والدعوات!. بل تم تغافل إعادة طبع بعض الكتيبات والمؤلفات ذات المضامين الجهادية والثورية، بل أكثر من ذلك فقد تحولت ثورة الإمام الحسين من جوهر ومحور وعماد التشيع إلى مجرد حدث طارئ واستثنائي في حياة أهل البيت وفي تاريخ التشيع!!.

ضرورة التصدي:

 لا يبدو مسلسل التزوير للحقائق والتلاعب بالمفاهيم وتوظيفها ضد جوهرها القيمي والمبدئي سيتوقف طالما الفريق الموادع يطمح للاستفراد بالساحة الشيعية والهيمنة على خيارات الطائفة بكل السبل والوسائل، وطالما استمر مسلسل الحملات الكيدية وممارسات التشطير الداخلي واستهداف قوى المجتمع الشيعي الغير منضوية تحت عباءته، وطالما لم يتم التورع عن استخدام ألاعيب السياسة في العلاقة البينية داخل الوسط الشيعي، وطالما تمسّك الموادعون بخيارهم السياسي الراهن في التعويل على ولادة التغيير والإصلاح من داخل النظام السعودي، إذ سيجدوا أنفسهم مضطرين بين الحين والآخر وعند كل حدث ومنعطف سياسي أن يبرروا اصطفافهم مع النظام وأن يشرعنوا تشبثهم بنهج الموادعة في تعاطي القضية الشيعية.

 هذا الواقع يدعونا ليقظة جماعية لكل قوى الطيف الشيعي سواء تلك الواقفة على الحياد أو الطامحين إلى معالجة الواقع السياسي الشيعي بمختلف مواقعهم وتوجهاتهم، فالمجتمع الشيعي يعيش مرحلة صراع إرادات ومناهج وهناك فريق ينشط بدأب لفرض خياره وتمرير إرادته ورغباته (في غفلة) علينا جميعاً. تتفاقم خطورة الحال إذا ما أخذنا بالحسبان ما يلجأ إليه بعضهم من إعادة صياغة المفاهيم والأفكار وتطويعها بما يوافق احتياجات مشروعه الفئوي الخاص، والعمل على ترويجها في الأوساط الشيعية ما قد ينجم عنه ليس فقط سيطرة فريق وهيمنته على الساحة، بل وحرف مسار تفكير الأجيال الشيعية وتغيير مداليل الحوداث في التاريخ الشيعي، فيتحول المذهب الشيعي المنبعث أصلاً كثورة ضد الانحراف والزيغ وضد الظلم والعدوان، إلى دعوات ممالئة للظالمين ونداءات تصالح وتعايش ووحدة مع حكام الجور!!.

 آن لخطبائنا وعلمائنا ومثقفينا الرساليين أن يتصدوا لحملات تغيير مفاهيم الفكر الشيعي، ومحاولات سلخه من روحه وجوهره، في أكبر عملية تزوير وانقلاب يشهدها التاريخ الشيعي من داخله هذه المرة، وفي الحلق غصّة وفي الصدر شجى، وحسبنا الله هو ربنا ونعم الوكيل.



التعليقات
إضافة تعليق
عدد التعليقات: 0  
لا توجد تعليقات



أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية .